عبد الملك الجويني

304

نهاية المطلب في دراية المذهب

المشتري ثم أعتقها . [ والصورة ] ( 1 ) الأخيرة أولى بوجوب الاستبراء ، وامتناعُ التزويج قبله ؛ من جهة أن الاستبراء لم [ يوجد ] ( 2 ) قَبْلَ الملك المتقدم على العتق ، والدليل عليه أن المشتري لو أراد أن يطأها تعويلاً على استبراء البائع ، لم يكن له ذلك ( 3 ) وفاقاً ، فإذا لم يؤثر ذلك الاستبراء في استباحته إياها بملك اليمين ، وجب ألا يؤثر في تزويجها . ويتّصل بهذا أن المشتري لو أراد تزويجها ، وقد تقدم الاستبراء من البائع ، ففي المسألة وجهان مع دوام الملك ، وسبب هذا الخلاف أن التزويج مبني على الاستبراء ، والاستباحةُ بملك اليمين ليس تعتمد تقدّم شغل ، بل هو تعبد محض ، كما سنذكره في الباب الثاني . ولهذا نقول : من اشترى جارية من امرأة لم يستبحها بملك اليمين حتى يستبرئها ، وإن لم يجر وطء . 9943 - ولن يقف الناظر على سر الاستبراء ما لم يَنْفصل له باب التزويج عن باب الاستباحة بملك اليمين . ويتم غرضنا في ذلك بسؤال وجواب عنه ، فإن قال قائل : صورتم الاستبراء من البائع ، وبنيتم عليه تصرفاً وخلافاً ، ومعلوم أن الزوج لو استبرأ امرأته أقراءً ، ثم طلقها لم يكن لذلك الاستبراء الجاري في صلب النكاح أثر ، وذلك بسبب جريانه في حالة استمرار الحِل عليها ، وهذا محقق في استبراء البائع ؛ فإنه إذا استبرأها ، فالاستحلال دائم بملك اليمين ؟ قلنا : الاستبراء المطلوبُ لأجل النكاح لا يبعد جريانه في ملك اليمين أصلاً ، وعليه بنينا استبراء الرجل مملوكته لزوجها ، فهذا الأصل متفق عليه ، فبنينا عليه استبراء البائع ، وذكرنا تزويج المشتري ، فانتظم الكلام على السداد ، ولاح انفصال الباب عن الباب . وهو الأمر كله في هذا المنتهى .

--> ( 1 ) في الأصل : بالصورة . ( 2 ) في الأصل : " لم يَجْر " وهو خللٌ واضح . والتصويب من ( صفوة المذهب ) . ( 3 ) لم يكن له ذلك لتجدد الملك . وهو أحد أسباب وجوب الاستبراء .